النويري
388
نهاية الأرب في فنون الأدب
وتشهد أنها من اللَّه حقّ ؟ قال : « بلى ، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ عليكم من الميثاق ، وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس ، فبرئت من أحداثكم » . قالوا : فإنا نأخذ بما في أيدينا ؛ فإنا على الهدى والحقّ ، ولا نؤمن بك ولا نتبعك ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ولَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ) ) * « 1 » . قال : وأتاه صلى اللَّه عليه وسلم النّحّام بن زيد ، وقردم بن كعب ، وبحرىّ ابن عمرو ، فقالوا : يا محمد ، أما تعلم مع اللَّه إلها غيره ؟ فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لا إله غيره ، بذلك بعثت ، وإلى ذلك أدعو » ؛ فأنزل اللَّه تعالى فيهم وفى قولهم : * ( ( قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ الله شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لأُنْذِرَكُمْ بِه ومَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ الله آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِله واحِدٌ وإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ . الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَه كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) ) * « 2 » . قال : وكان رفاعة بن زيد بن التابوت ، وسويد بن الحارث قد أظهرا الإسلام ونافقا ، فكان رجال من المسلمين يوادّونهما ، فأنزل اللَّه تعالى فيهم : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ والْكُفَّارَ أَوْلِياءَ واتَّقُوا الله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) * إلى قوله : * ( ( وإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِه والله أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ) ) * « 3 » . وقال جبل بن أبي قشير « 4 » ، وشمويل بن زيد لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه
--> « 1 » سورة المائدة 68 « 2 » سورة الأنعام 19 - 20 « 3 » سورة المائدة 57 - 61 « 4 » في الأصل : « جبل بن بشير » ، والتصويب من ابن هشام .